البهوتي
361
كشاف القناع
وجنس الهبة مندوب إليه لشموله معنى التوسعة على الغير ونفي الشح . قال : والفضل فيها يثبت بإزاء ما قصد به وجه الله تعالى ، كالهبة للصلحاء والعلماء ونحو ذلك ، ولا خير فيما قصد به رياء أو سمعة و ( لا ) تستحب إن قصد بها ( مباهاة ، ورياء ، وسمعة ) الواو بمعنى أو ( فتكره ) لقوله ( ص ) : من يسمع يسمع الله به ومن يراء يراء الله به ( 1 ) متفق عليه . وتقدم أن الصدقة على قريب أفضل من عتق ، لما في الصحيحين عن ميمونة أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله ( ص ) فذكرت ذلك لرسول الله ( ص ) فقال : لو أعطيتها لأخوالك كان أعظم لاجرك ( 2 ) . ( قال الشيخ : والصدقة أفضل من الهبة ) لما ورد فيها مما لا يحصر ( إلا أن يكون في الهبة معنى تكون ) الهبة ( به أفضل من الصدقة مثل الاهداء لرسول الله ( ص ) محبة له ، ومثل ) هذا ( الاهداء لقريب يصل به رحمه ، أو ) الاهداء ( لأخ له في الله . فهذا قد يكون أفضل من الصدقة ) أي على غيره ( انتهى . ووعاء هدية كهي ) في أنها لا ترد ( مع عرف كقوصرة التمر ) فتتبعه اعتبارا بالعرف ( ومن أهدى ) شيئا ( ليهدى له أكثر ) منه ( فلا بأس ) ( 3 ) به ( لغير النبي ( ص ) ) فكان ممنوعا منه لقوله تعالى : * ( ولا تمنن تستكثر ) * [ المدثر : 6 ] . أي لا تعط شيئا لتأخذ أكثر منه . قال ابن عباس وغيره : هو خاص بالنبي ( ص ) لأنه مأمور بأشرف الأخلاق وأجلها ( ويعتبر ) في الهبة ( أن تكون من جائز التصرف ) فلا تصح من صغير ، ولا سفيه ، ولا عبد ونحوهم كسائر التصرفات ( وهي كبيع في تراخي قبول ) عن إيجاب فتصح ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعها ، فإن تفرقا قبل القبول ، أو تشاغلا بما يقطعها بطل ، ( و ) هي كبيع أيضا في ( تقدمه ) أي تقدم القبول على الايجاب . فتصح في الحال التي يصح فيها البيع وتبطل فيما يبطل فيه أ ( و ) هي كبيع أيضا في ( غيرهما ) كانعقادها بكل لفظ أدى معناها